الصالحي الشامي

215

سبل الهدى والرشاد

يثرب . قلت : وما كان أبغض إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل أبي وزوجي فما زال يعتذر إلي ، وقال : يا صفية ، إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذاك من نفسي ( 1 ) . وروى الطبراني وابن أبي عاصم عن أبي برزة - رضي الله تعالى عنه - قال : لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر وصفية عروس فرأت في المنام أن الشمس وقعت على صدرها فقصتها على زوجها ، وفي رواية : على أمها فقال : والله ما تمنين إلا هذا الملك الذي نزل ، فافتتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضرب عنق زوجها . الحديث . ولا مخالفة بينها وبين الرواية التي قبلها باعتبار التعدد فقصت ذلك على أبيها أولا ثم على زوجها ثانيا ، ولهذا اختلفت العبارة في التعبير . الرابع : في اعتذاره - صلى الله عليه وسلم - إليها . روى أبو يعلى بأسانيد ورجال الأولى رجال الصحيح إلا جندب بن هلال ، لم يدرك صفية ، عن صفية - رضي الله تعالى عنها - قالت : انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما من الناس أحد أكره إلي منه ، فقال : " إن قومك صنعوا كذا أو كذا " قالت : فما قمت من مقعدي ، وما من الناس أحد أحب إلي منه ، وفي رواية عنها : قالت : ما رأيت قط أحسن خلقا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته ركب من خيبر على عجز ناقته ليلا ، فجعلت أنعس ، فيضرب رأسي بمؤخر الرحل فيمسني بيده ، ويقول يا هذه ، مهلا يا بنت حيي ، حتى إذا جاء الصهباء ، قال : أما إني أعتذر إليك ، يا صفية بما صنعت بقومك ، إنهم قالوا لي كذا وكذا ( 2 ) . . . الخامس : في قوله - صلى الله عليه وسلم - إنك لابنة نبي وإن عمك نبي ، وإنك تحت نبي . روى ابن سعد عن صفية - رضي الله تعالى عنها - قالت : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي ، فقال : يابنة حيي ، ما يبكيك ؟ قالت : بلغني أن حفصة وعائشة ينالان مني ، ويقولان : نحن خير منها ، نحن بنات عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه ، قال : ألا قلت لهن كيف تكن خيرا مني وأبي هارون ، وعمي موسى ، وزوجي محمد - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) . السادس : في رفقه - صلى الله عليه وسلم - ولطفه . روى أبو عمر الملا عن صفية - رضي الله تعالى عنها - قالت : حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنسائه ، فلما كان ببعض الطريق نزل جملي وكنت من أحسنهن ظهرا فبكيت ، فجاء رسول

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني 9 / 254 ( 2 ) انظر المجمع 9 / 255 ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 100